مباراة على الجبهة…. ما لا تعرفه عن مباراة الكريسماس بين ألمانيا وانكلترا

50

مباريات الكرة قد تلعب في ظروف وأماكن غريبة وعجيبة

فأحياناً تلعب تحت الثلوج وتحت العواصف والأمطار حيث تستحال الملاعب إلى مستنقعات من الوحل أو على مرتفعات شاهقة لا يكاد يصلها الأوكسجين كما يحدث عادةً في بوليفيا.

لكن أن تلعب مباراة تحت دوي المدافع وأزيز الرصاص

وفي ظل أحد أكبر الحروب في التاريخ فهذا ربما من أغرب ماقد نسمعه من قصص هذا الجلد المدور الذي يثبت دائماً أنه أكثر من مجرد لعبة

في تاريخ الرابع والعشرين من شهر كانون الأول / ديسمبر من العام 1914
كانت نار الحرب العالمية الأولى مازالت مستعرة والرصاص على الجبهات وعلى طول الخنادق لا يتوقف حاصداً يومياً آلاف الأرواح

لكن في ليلة الميلاد كانت نفوس الجنود قد ملت الحرب وأنهكت تماماً منها.. ليقرر الجنود وقف القتال غير آبهين بأوامر قياداتهم والتي لم تصدر أيا أمر بإيقاف إطلاق النار أو عقد هدنة بين الجيشين الألماني والبريطاني !!

ومع حلول يوم الميلاد قام الجنود بصنع أشجار الكريسماس من أخشاب الحطب البالية والأغصان المتكسرة حولهم وتعليق الزينة البسيطة عليها من الستر وجعب الرصاص والخوذ.

ثم بدأت أصوات ترانيم الميلاد بالارتفاع من الخندق البريطاني ليرد عليهم الجنود الألمان بإنشاد الأناشيد الدينية أيضاً وتقديم التهاني لخصومهم الإنكليز ف رد الجنود الإنكليزي عليهم بالمثل

ثم حدث أمر جنوني غير متوقع حين قرر بعض الجنود من كلا الطرفين الخروج من خنادقهم وعبور المنطقة المحرمة أو منطقة اللاعودة كما كانوا يسمونها وهي المنطقة المنبسطة والفاصلة بين خندقين لجيشين متنازعين.

وعادةً حين كان يتجرأ أي جندي على الخروج من خندقه والمشي لو دقيقة واحدة في تلك المنطقة كانت تحصده طلقات الرشاشات من الجهة المقابلة المعادية دون تردد.

لكن هذه المرة عبر الجنود من كلا الخندقين نحو بعضهما دون أن تطلق رصاصة واحدة أو تصوب بندقية باتجاه أحدهم.

ليتعانق أفراد الجيشين الألماني والبريطاني ويتبادلا الهدايا البسيطة والتذكارية كالمعلبات وأزرار قمصانهم العسكرية ثم قرر الطرفان القيام بأمر جنوني آخر وهو لعب مباراة كرة قدم !!

وعلى الجبهة التقطت كاميرات المصورين أحد أجمل المشاهد التي انتصرت فيها الفطرة الإنسانية المليئة بمحبة الإنسان لأخيه الإنسان على الحرب والموت…

وحل السلام ولو مؤقتاً وسط جحيم هذه الحرب كله
حيث سكتت أصوات المدافع والبنادق وتحول الخصام والقتال الدموي بين الطرفين إلى منافسة كروية شريفة.

وبالرغم من أن نتيجة هذه المباراة ليست معروفة حتى يومنا هذا… إلا أن النتيجة الأبرز والأهم فيها كانت تبادل الطرفين الهدايا والتهاني والأمنيات ضاربين عرض الحائط جميع الأوامر الصارمة بعدم الاقتراب من خندق العدو أو الاحتكاك معه أو إظهار أي نوع من أنواع الرحمة والتعاطف تجاهه

هذه القصة ليست المرة الأولى التي نجحت فيها كرة القدم في إيقاف النزاعات وحاولت نشر السلام وبالتأكيد لن تكون الأخيرة.

فالكرة لا زالت تلعب بين كوريا الشمالية وجارتها الجنوبية رغم جميع انواع الخصام والنزاع بينهما
والكرة نفسها أوقفت الحرب الأهلية في ساحل العاج لأربعة أعوام.

ونجحت قبلها بإيقاف حرب أهلية أخرى في نيجيريا ولو بشكل مؤقت للاستمتاع بمهارات الملك بيليه حين حل ضيفاً عليها.

وهي نفسها التي أرغمت المنتخبين الإيراني والأمريكي على العناق وتبادل الورود في مونديال 98رغم كل العداء بين البلدين والذي فشلت جميع الأساليب السياسية في حله.

لتثبت هذه الساحرة المستديرة يوماً بعد يوم أنها قادرة في كثير من الأحيان على القيام بما لم تستطع السياسة القيام به من فض للنزاعات والخلافات بين الدول والشعوب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.