لعنة الارقام الكاذبة في كرة القدم

210

علم الرياضيات هو أحد العلوم الذي تغلغل في جميع تفاصيل حياتنا اليومية مهما كانت طبيعة عملنا بسبب تعشّب هذا العلم في دقّة أي عمل إن كان كتحليل أو إيجاد نسبة مئويّة أو إحصاء عدد ما.

وعندما دخل علم الإحصاء في تفاصيل كرة القدم فهو قدّم خدمة كبيرة لنا أمكننا من المقارنة والتقصّي عن أي جزئيات تخص اللعبة من مواجهات مدرّبين إلى تفاصيل تحركات اللاعبين داخل الملعب.

لكن في الوقت نفسه وصل بعلم الإحصاء في الشِّق الكروي إلى أن بدأ يخدعنا نحن كمشجعين ومتابعين بأرقام قد توهمنا!

لأنها ببساطة أرقام وإحصائيات لا تعبر عن الحقيقة بنسبة 100٪ رغم مصداقيتها! كيف ذلك؟ وهي التي تعتبر مقياس تُقاس به أصغر التفاصيل من غرفة الملابس وحتى صافرة نهاية المباراة!

في الحقيقة أننا سنكتشف بأننا خُدِعنا بالأرقام عندما نصل لدرجة التساؤل.. هل أعيننا أصدق أم الأرقام؟ لدرجة أن هناك مشجعين قد يكذّبون أعينهم كرمى لعيون الأرقام.

السبب الرئيسي لمراوغة الأرقام لنا عندما نكتشف بأن هنالك لاعبين قد أصبحوا (Overrated) بسبب هذه الإحصائيات الرقمية والتي قد تحكم على سوء أداء لاعب أو جودته! وهذه المقاييس نفسها هي التي كانت سبباً بجعل لاعب ما “في الظل” رغم أننا شاهدناه بأُم أعيننا أنه أحد أفضل لاعبي المباراة!

السبب الآخر والذي لا يقل أهمية عن سابقه هو “التناقض” بما يخص لاعب بعينه، ومثالنا على ذلك المدافع الفرنسي (ديساييه) أفضل مدافعي منتخب الديوك المتوّج بمونديال 1998 قد طُرد في النهائي ضد (البرازيل) ولكن كأرقام وإحصائيات جعلت الفرنسي أسوأ لاعبي المباراة! مع أنه كان سبباً مهماً في تتويج منتخبه منذ بداية المونديال.

والشي بالشيء يذكر.. فـ(زيدان) سجّل أهم هدفين في تاريخه المونديالي ضد (البرازيل) في نهائي 1998 وكان بلغة الإحصائيات هو “الأفضل” فقط بسبب تسجيله للهدفين! مع أنه في ذاك الموسم كان لاعباً مازال يشقُّ طريقه نحو النجومية ولم يصِل بعد لمرحلة “الأساطير” بينما في مونديال 2006 كان (زيزو) هو حجر الأساس للمنتخب الفرنسي ووصل بهم لنهائي البطولة.. ولكن بسبب البطاقة الحمراء التي تلقّاها يومها أصبح في نظر العِلم الرياضي الإحصائي “لاعب سيء”!

الإحصاءات هو علم قائم بحد ذاته ويعتمده الطبيب والمهندس و… إلخ ولكن في كرة القدم ليس “دستور” وعلى أساسه نحكم على التفاصيل!

لأننا إذا أردنا أن نجعله دستوراً في كرة القدم فبإمكاننا وبكل بساطة أن نقول أن (جورجينهو) و (فرناندينهو) مثلاً بأنهم من أفضل 5 ممررين في العالم! فقط لأن نسبة تمريراتهم الصحيحة قد تصِل لنسبة 98٪! وبذلك نكون قد نسينا (دي بروين) أو (برونو فيرنانديز) مثلاً!

هذه النقطة تجعلنا نشعر بالشفقة على المشجعين الذين يعتمدون الإحصائيات ككتاب لهم ومنه يقومون بقصف جبهات مشجعي الفِرق الأُخرى! على اعتبار أنهم “مثقّفين” كروياً لمجرد أنهم يؤمنون بالأرقام بشكلٍ أعمى.

بقلم: Medo najjar

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.