كيف يؤثر غلاء الأسعار في سوريا على استقبال العام الجديد ؟

18

حمل عام 2020 الكثير من المصاعب والمآسي والتحديات على السوريين، من مرضٍ وتدهور اقتصادي وغلاء أسعار، حرم الغالبية من أدنى متطلبات الحياة، حتى سلب قدرتهم على الاحتفال بانتهاء هذه “السنة الكبيسة”.

حيث تعتبر سفرة رأس السنة إحدى أهم “العادات والتقاليد” المتبعة للاحتفال في المنزل، والتي تضم مختلف أنواع المأكولات والحلويات والمشروبات، التي “لا تحلو السهرة” بدونها.

وتغيب هذه الأجواء عن غالبية المنازل السورية في ظل “الغلاء الفاحش” الذي طال معظم المواد الغذائية، في حين يتسابق العديد من التجار على استغلال هذه المناسبات لرفع سعر متطلبات “السهرة” أكثر.

وأوضحت “علا”، وهي أم لـ3 أولاد، لتلفزيون الخبر أنه “في السنوات السابقة كنا نتسابق أنا وصديقاتي من ستطهو المأكولات الأكثر والأشهى، أما هذه السنة ستقتصر سفرتي على عشاء شبه عادي كباقي الأيام”.

وتابعت “أصبح سعر الفروج لا يقل عن 10 آلاف ليرة، وكيلو اللحمة فوق ال 17 ألف، قالب الكيك بين 10 و 15 ألف بحسب حجمه (وإذا بدي اعمله بالبيت بكلف أكتر) وكيلو البندورة ب1500″، بالإضافة “الفواكه والخضار والمشروبات صارت هديك الحسبة” أما “الموالح والبزورات صارت رفاهية زايدة”.

وأضافت “علا”: “لو بدي اعمل سفرة متل السنة الماضية تكلفتها مو أقل من 100 ألف”، وختمت “مو مضطرة ادفع ضعف راتبي الشهري بيوم واحد”.

وقالت “بشرى”، وهي موظفة وأم لولدين، لتلفزيون الخبر إن “ليلة رأس السنة كانت من أكثر الأيام متعة، خاصة عندما تجتمع العائلة كلها حول المائدة التي كنا نتشارك جميعاً في صنعها”، أما هذه السنة “ماحدا قادر يتكلف”.

وشرحت “بشرى” أن “هذه الأجواء غابت عن العائلات متوسطة وضعيفة الدخل، فتكاليف هذه الموائد أصبحت عبء زائد”.

وتابعت “تكلفة المقبلات فقط من تبولة وفتوش وبطاطا وبابا غنوج وغيرها مو أقل من 20 ألف، كيف إذا بدنا نعمل وجبة رئيسية متل المشاوي وغيرها”، وأضافت “بهالوضع صار في شي أهم وأبدى من الاحتفال”.

وقالت “ريم”، معلمة وأم لـ5 أولاد، لتلفزيون الخبر: “نزلت عالسوق لشوف الأسعار وقرر إذا رح نحتفل أو لأ، تذكرت إنو ما بقبض راتبي لبعد رأس السنة، غيرت رأيي ورجعت عالبيت”.

أما “هاله” فاستطاعت أن “تلعب على الظروف”، وأوضحت أنها “ادّخرت مبلغ على مدى 3 أشهر، لتستطيع إحياء جو العيد والاحتفال في المنزل، وأنها ستحاول بقدر الإمكان أن تستقبل مع عائلتها السنة الجديدة بتفاؤل وأمل”، وأضافت “بدنا نفرح رغم كل شي”.

وفرضت جائحة كورونا قيوداً على الاحتفالات بأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، التي لطالما كانت العنوان الرئيسي للفنادق والمقاهي في معظم المحافظات السورية، حيث أصدرت وزارة السياحة قراراً بمنع الحفلات خلال رأس السنة وعيد الميلاد.

وأصدر الرئيس بشار الأسد المرسوم التشريعي رقم 34 للعام 2020، الأربعاء الماضي، القاضي بصرف منحة لمرة واحدة بمبلغ مقطوع وقدره 50 ألف ليرة سورية للموظفين، و 40 الف ليرة سورية للمتقاعدين.

يذكر أن الوضع المعيشي في سوريا متردّي في ظل غلاء الأسعار، حيث يعيش أكثر من 90% من سكان سوريا تحت خط الفقر، بحسب منظمة الصحة العالمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.