كوكب الأسنال ومملكة كرونكي

18

في افتتاح موسم 2016/17 في إطار (البريمييرليغ) استقبل (آرسنال) فريق (ليفربول) في مواجهة كبيرة ببداية جولات الموسم.

تُلقي نظرةً على مدرّجات ملعب (الإمارات) وتحديدآ مدرج ال(VIP) تُشاهد كِبار الشخصيات الرياضية وأساطير (الغانرز) السابقين.. مهلآ هناك شخصية يجب أن تتواجد في هذا المدرّج لكنها غير موجودة!


نعم إنه الملياردير الأمريكي (ستان كرونكي) رئيس نادي (آرسنال) وصاحب ال8.8 مليار دولار أمريكي.. فريقه يدخل الموسم بمواجهة نارية ضد ((ليفربول كلوب)) وهو غير متواجد في الملعب؟ أين هو إذآ؟


هو في مسقط رأسه (الولايات المتحدة).. هل هو في رحلة علاج من مرض ما؟ لا.. الأمر ببساطة أنه ذهب ليشاهد مباراة في كرة القدم الأمريكية! نعم ببساطة هذا ما حدث.

هنالك رجال أعمال ومستثمرين كُثر في العالم.. وفكرة أن يستثمر أحدهم أمواله في عالم الرياضة عمومآ وكرة القدم على وجه الخصوص “باعتبارها الأكثر ريادة وعوائد ماديّة في جميع أرجاء المعمورة” هي فكرة جيّدة ولكن الفكرة الأفضل منها هو “الربح المالي من الإستثمار وتحقيق مشروع ناجح في آنٍ واحد” ولنا في رؤساء أندية كُثر خير دليل..

استطاعوا أن يحققوا إنجازات وبطولات رفقة أنديتهم وحققوا أيضآ مكاسبهم المادية المشروعة


بينما صاحبنا هذا لم يرَ أي فكرة أُخرى من الإستمثار سوى “المال” ولا شيء غيره.

وطالما أنه يحب كرة القدم الأمريكية إلى هذا الحد! لماذا لم يقُم بشراء أحد أنديتها؟ لماذا قُدِّرَ على مشجعي (الغانرز) أن يعيشوا الخيبات المتتالية؟ من هزيمة نهائي دوري أبطال أوروبا 2006 إلى إقتصاد ضعيف شرائيآ وميركاتو مَضحك يقتصر على الإهتمامات وكلام الصحف.

. تصوّروا أن ميزانية (آرسنال) في الميركاتو منذ 3 مواسم إلى اليوم احتلت ما بين المركزين الثامن والعاشر بين أندية (البريمييرليغ) ! أي رقميآ بين الخمسين والثمانين مليون جنيه إسترليني فقط لا غير!


وبالتالي عدم قدرتهم على منافسة باقي كِبار إنجلترا إلى طموحات تتكسر في منتصف الموسم إلى صِراع مستمر مع المركز الرابع ليضمن تواجدهم في دوري الأبطال!!


هل هو مقدّر على الجمهور أن يعيشوا هذه الإنتكاسات الروتينية كل موسم طالما أن (كرونكي) في سدّة الرئاسة؟


لربما لو تم تحليل دماء الإنجليز لكانت أكبر نسبة أمراض عالية الخطورة تتواجد في كريّات دم مشجعي (آرسنال)!


من أين سيتذوق هذا الفريق طعم الفرح؟ من رئيس ناديه الذي جعل النادي دجاجته التي تبيض له ذهبآ؟ أم من معظم لاعبي فريقه الذين يتسببون بجميع أنواع “الجلطات” !.

هناك قاعدتين رئيسيتين في نظام أي نادٍ وهو إما أن تكون قاعدتك هي (البناء للمستقبل) أو قاعدة (المنافسة المباشرة).

في الحالة الأولى تقوم بجلب لاعبين شبّان تراهن على نجوميتهم في المستقبل ويكونوا ذو جودة عالية أيضآ.. ولكن (آرسنال) لم ينجح بهذا الشِّق لأن أغلب اللاعبين الذين تم استقطابهم لم يتوفّر بهم عامل الجودة ولم يصبحوا نجومآ بل أصبحوا عالة على الفريق والأمثلة كثيرة.


لدرجة أنك تشعر بأن (فينغر) كان يشتري هؤلاء اللاعبين من “سوق النخاسة” ! وأعتذر على هذا التعبير لأن مَن يريد أن يبني للمستقبل يجب ألا يتمسّك ب (إيوبي) أو أن يُبقي على (والكوت) لمواسم ومواسم!


(ليفربول) أحرز الدوري الإنجليزي وتسمع مستقبل (آرسنال) يقول: “نحن قادمون” .. (ليستر سيتي) صعد لل(بريمييرليغ) وحقق البطولة وما زلت تسمع المستقبل ينادي: “نحن قادمون” .. إلى أن وصل الحال بجمهور (آرسنال) ليقول: “إنّا لله وإنّا إليه راجعون” فعَن أي مستقبل يتحدّثون؟

أما في الحالة الثانية “المنافسة المباشرة” أكثر مَن يشتهر بهذه القاعدة هما (برشلونة وريال مدريد) لأنهم منافسين مباشرين وشبه وحيدين في (الليغا) واعتمادهم يكون على اللاعب الجاهز لدخوله منظومة الفريق والإستفادة من خدماته دون أن يصبروا عليه لموسمين أو أكثر.


ولن ننسى أيضآ (بايرن ميونخ) الذي يعامل باقي أندية (البوندسيلغ) على أنهم أكاديميات له.


أيضآ (آرسنال) فشِل في هذا الجانب لأنه لا يمتلك القدرة المالية الكافية لدفع المبالغ الطائلة التي تمكّنه من مجاراة الأندية الأُخرى وهذا يجعلنا نعود للنقطة السابقة التي أتينا منها “القدرة الشرائية”.

هل تعلمون ما هي مشكلة (سانشيز) مع (آرسنال)؟
لم يستمر مع الغانرز لأن اللاعب يمتلك عقليّة النجاح.. فمَن لعب ل(برشلونة) وحقق معهم البطولات لن يقبل بأن يستمر مع فريق يحتفل لاعبوه بنقطة تعادل خرجوا بها بعد أن كانوا متأخرين أمام (ويست بروميتش أو ستوك سيتي)!

على مر السنين والأيام مشاكل (آرسنال) لن تنحصر ببضع كلمات ولكن مشكلته الأكبر والتي أراها جذريّة والتي سوف تحل جميع المشاكل تواليآ هي “العقليّة” .. طالما أن عقليّة النادية الإدارية ستبقى هكذا فإن عميد أندية (لندن) سيبقى مريضآ.

مما لا شك فيه أن (آرسنال) أحد أكبر أندية (إنجلترا) وهذا ما لم يعرفه جيل كرة القدم الحديث الذي يقتات على السخرية من هذا الفريق ولكن مما لا شك فيه أيضآ أن الفريق الكبير إذا أراد أن يبقى كبيرآ فيجب أن يحقق البطولات لا أن يكتفِ بالخروج المشرّف “وأحيانآ يكون غير مشرّف أبدآ”
لأن الإمتاع وحده لا يحقق أي إنجاز.. وكما يقول جدّي: “القُبلات لا تُنجب أطفالآ” !

(آرسنال / مانشستر يونايتد / ليفربول) هم الأندية الإنجليزية الأكثر شعبيّة في العالم بين باقي فرق (إنجلترا) لأن لديها تاريخ وإنجازات وصَولات وجولات جعلت الناس جيلآ بعد جيل تتغنّى بأسمائهم وتفتخر بانتمائهم لهم بينما لا أحد يذكر مثلآ أن نادٍ ك(توتنهام) لديه هذه الجماهيرية!


لأن (السبيرز) لا يمتلك تاريخآ مليئآ بالبطولات ولكن أيضآ لن يذكر أحدآ في المستقبل أن (آرسنال) نادٍ كبير إن استمر بهذه العقليّة الإنهزامية! لأنه منذ رحيل (فينغر) إلى اليوم نجِد أن (توتنهام) فريق لديه طموح أكبر من (آرسنال).. فقد وصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا وأيضآ في نهاية كل موسم نشاهد (السبيرز) يعتلي (آرسنال) في ترتيب الدوري!.

أذكر تمامآ في الموسم 2015/16 الذي كان فيه كبار إنجلترا ليسوا بخير كان (آرسنال) وحده قادرآ على أن يغتنم الفرصة ويحقق الدوري في موسم غريب قد لا يتكرر مرة أُخرى! وفي الوقت الذي كان فيه (ليستر) منهزم من (ليفربول) في (الآنفيلد) وكانت الفرصة مواتية للغانرز لركوب الصدارة ذهب لملعب (سانت ماري) ليخسر بال4 أمام (القدّيسين)! هل يوجد أغرب من ذلك؟

دورة حياة (آرسنال) أصبحت تتلخص كالتالي: يبدأ الموسم ولديه أمل في المنافسة على 4 بطولات (بريمييرليغ / كأس الإتحاد الإنجليزي / كأس الرابطة / بطولة أوروبية “دوري الأبطال أو يوروباليغ”).. في شهر (11) يخرج من كأس الرابطة على يد فريق مغمور.. في شهر (12) وزحمة ال(بوكسينغ داي) يكتشف أن فارق النقاط بينه وبين المتصدر أصبح كبيرآ فتنتهي آماله في المنافسة على (البريمييرليغ).


في شهر (2) يواجه في الدور الثاني من دوري الأبطال فريقآ مرشّحآ للفوز بالبطولة “غالبآ برشلونة أو بايرن ميونخ” ويودّع البطولة قبل أن يلعب مباراة الإياب حتى! وهنا يتمسّك بالمنافسة على كأس الإتحاد الإنجليزي بعد وصوله لربع النهائي ليخرج أمام أحد فرق مدينة (مانشستر).


ويُكمل ما تبقّى من الموسم ليقاتل على مركزه الرابع الذي أصبح مع شدّة المنافسة مركزآ. ليس من السهل الوصول إليه.. لينتهي الموسم وتنتهي رحلتنا في كوكب (آرسنال).

بقلم Medo najjar

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.