قصة بطولة …

26

هو واحدٌ من أنجح المدرّبين في العالم حاليآ ومن أكثر المدربين شغفآ.. وشخصية كهذه دائمآ ما نحتاجها أن نراها على خط التماس في الملعب كي تُلهب مشاعرنا كمشجعين إن كنا مؤيدين أو محايدين.

مِن لاعب في صفوف البيانكونيري إلى مدرّبآ لهم بدايةً من 2011 وتحقيقه ل3 بطولات سكوديتو متتالية ليكتسب بعد سنوات ثقة الإتحاد الإيطالي بتعيينه مديرآ فنيآ خلفآ ل برانديللي الذي فشِل بالتأهل للدور الثاني من مونديال البرازيل ليحاول بناء ما يمكن بناؤه قبل بطولة اليورو في فرنسا.

وبالفعل وصل بمجموعة أغلبها من الوجوه الجديدة لدور ربع النهائي والخروج بركلات الترجيح أمام الألمان ليُثبت حينها للجميع أنه مدرب يلعب كرة ممتعة فيها الكثير من الغرينتا التي يتحلّى بها اللاعبين والمدربين الطليان.

عندما أثار كونتي إعجاب أبراموفيتش بالكرة الحديثة التي يقدّمها مع الآزوري كان لا بد من الروسي استقدامه للستامفورد بريدج وهو الذي لديه متعة كبيرة بتغيير المدربين وعدم استقراره على مدرب واحد لفترة طويلة!

كان على أجِندة الإيطالي أول وأهم أمر هو انتشال البلوز من حالة الفوضى الفنّية التي خلّفها “مورينهو” وإعادة الحالة الذهنيّة والنفسية للفريق لسابق عهدها.

ومن المعلوم في قواعد كرة القدم أنك من الصعب جدآ أن تحقق نجاحات سريعة مع أندية ليست في مستواها المعهود لا بل وفي أسوأ أيامها في الدوري.. لكن كونتي)كسر هذه القاعدة بأن أعاد تشيلسي لمنصّات التتويج في وقتٍ قصير.

كانت أبرز ميّزة لكونتي انه يعتمد على العامل البدني واللعب ب 3 مدافعين في الخلف وهو سر خلطته المميزة.. ولكن خوفه من التجربة “الغير مسبوقة” له في البريمييرليغ جعلته يتردد بالبدء بها وهو ما جعل العيوب تظهر سريعآ وتُرجمت لنتائج الفريق الغير مُقنعة.


لأنه أولآ لم يكن يمتلك ظهيرين بمستوى عالِ من اللياقة البدنيّة والسرعات .. ثانيآ وجود فابريغاس الحاضر الغائب! لأن أدواره في صناعة اللعب أصبحت تعتمد على “مزاجيّته” ليخرج من حسابات الإيطالي بشكل نهائي!.

في يوم 24 سبتمبر آرسنال يستقبل تشيلسي في غضون 40 دقيقة فقط يتقدم الغانرز بثلاثية وسط ذهول الجميع! ولم ينتظر كونتي نهاية المباراة بل قرر بين الشوطين أن يلعب بالطريقة التي يحبها ويفضلها وهي 3/4/3.


صحيح أن الوقت لم يسعفه ليسجل حتى هدفآ شرفيآ واحدآ ولكنه وفّر على نفسه فضيحة أمام غريمه اللندني.

لكم أن تتخيلوا أن البلوز بعد هذه المباراة حققوا 13 إنتصار متتالٍ منهم 10 بشباك نظيفة! منهم فوز مهم على اليونايتد برباعية ودرس قاسٍ وجّهه كونتي لمورينو .قبل أن تنكسر هذه السلسلة بهزيمة أمام (توتنهام) بهدفين.

على المستوى الإعلامي.. بإمكاننا أن نقارن بين تعامله وتعامل سلفه (مورينهو)..
(كونتي) وبرغم الأخطاء المتكررة ل كاهيل لكنه دائمآ ما يرفع عنه الضغط كي يجدد الثقة به لا أن يُحبطه أكثر أما مورينهو ف من سوء تفاهم بسيط مع طبيبة الفريق جعل الأمر “مشكلة” تتفاقم يومآ بعد يوم.

كونتي كان مُنصفآ بحق نفسه وفريقه.. فإن أخطأ يخرج أمام الإعلام ويعترف بذلك وإن قام لاعبوه بمباراة أكثر من رائعة يُشيد بهم أمام الجميع بفخر أما سلفه فقد جعل لاعبآ بحجم (هازارد) تحت مقصلة الإعلام والكلام الثرثار الذي تأذى منه البلجيكي للدرجةة التي بدأ يفكر بها بترك النادي إلى غير رجعة تمامآ عندما تكون تحب عائلتك لكن قسوة أبيك عليك بمناسبة وبدون مناسبة تجعلك تفكر في ترك البيت.

أما إداريآ فتعامل كونتي مع فاربيغاس فيه الكثير من الحكمة والشجاعة لأن التخلّي عن لاعب بحجمه يحتاج للكثير من الجرأة والثقة حتى وإن كان لاعب “مزاجي” ولكن الإيطالي قرر الزج ب(ماتيتش) بدلآ عنه كي لا يكون أداء ونتائج الفريق تحت رحمة ومزاج (فابريغاس) الذي قد يقدّم مباراة جيدة مقابل 3 سيئين!

ومن أهم الأمور التكتيكية التي ساعدت (كونتي) في بنائه هذا الجدار الدفاعي الإسمنتي هو عودة (لويز) من (باريس سان جيرمان) ليكوّن مع (إيفانوفيتش وآزبلكويتا) ثلاثي ثابت في الخلف في ظل وجود (آلونسو وموسيز) كظهيرين “طائرين” على الاطراف
وهو ما أدى أيضآ لنشاهد (كانتي) بأداء لا يختلف عن أدائه مع (ليستر).

حصد النجاح المبكّر الذي جناه (كونتي) مع البلوز والذي ذكرته بداية حديثي لم يطول لأنه تحقق قبل بطولة الدوري حتى! إنه الإنتصار على اليونايتد بقيادة (مورينهو) برباعية واحتفالات لاعبي (تشلسي) حينها بالأهداف كانت رسائل مبطّنة للبرتغالي مفادها “نحن أفضل بدونك”.


لينتهي الموسم بتتويج مستحق ل(زُرق لندن) ليكون موسم إستثنائي استطاع فيه هذا الفريق أن يحقق بطولة لم تكُن في البال عند بداية الموسم.. وإشادة وإحترام لِما فعله هذا الإيطالي المجنون داخل أسوار النادي.

بقلم: Medo najjar

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.