“توقف نبض الذوق الموسيقي العربيّ” نحن نحتاج لأجهزة الإنعاش في أسرع وقت ممكن

59

نحن نعيش في أزمةٍ موسيقيّة ، منذ بداية هذا القرن، لم تحافظ فيه الموسيقى العربية على مستواها أبداً، و لم تقدم أي شيء جديد، بل بدأت في التراجع و الهبوط لدرجة قلنا أنها قد بلغت الحد الأدنى لها، ليتوضح لاحقاً الحد الأدنى ما زال يدنو أكثر!

لا أعرف ما الذي حدث تحديداً في المجتمع العربيّ حتى تم استدارجهِ للمستنقع الموسيقي الحاليّ، ربما كانت إحدى نتائج التطور التكنلوجي و دخول الحواسيب و البرامج الحاسوبية و الاستغناء الشبه كلّي عن الفرق الموسيقيّة الكلاسيكيّة و استبدالها بالتوزيع الموسيقي التكنلوجي بالأستديوهات!

لدرجة أن أي إنسان لا يعرف إلا مبادئ العزف أو ربما لا يعرفها قادر على تسمية نفسه بالموزع الموسيقيّ أو حتى أنه قد يتجرأ على تلحين ضارباً تاريخ الموسيقى العربية و ملايين الساعات من التدريب و الشقاء بكبسة زر على الأجهزة الحديثة!

مرحلة دخول السوشيال ميديا، كانت مرحلة فاصلة في تاريخ الفن العربي و هبوطه، و بالرغم من بروز مواهب كبيرة جداً على الساحة إلا أنه قابلها الكثير من الإنحطاط الفنيّ و القذارة الموسيقيّة، فأصبحت السوشيال ميديا وسيلة لوصول هذا الفن الهابط إلى المجتمع العربي و انتشارهِ .
هؤلاء كانوا قد اتخذوا تطبيق TikTok و تطبيق Facebook و YouTube ليتصدروا الواجهة .

و أيضاً، انعدام الفرص للكتّاب و الملحنين، فإن من يتحكم بالفنانين حالياً حسب ما نرى هو شركات الإنتاج ، و أنها هي من تفرض اللحن و الكلمات على المغني! فتخيّل مثلاً أن إنسان مثل تركي آل الشيخ قد أجبر عمرو دياب أن يغني أغنية من كلماته في ألبومهِ الأخير!

و أخيراً، عدم انتباه الأهالي على أولادهم، و على ما يستمعوه على التلفاز و الأجهزة المحمولة، و حصر فكرة تربية الطفل فقط على عدم لفظ الكلمات القذرة و أن يقول “حاضر” على أي طلب يقوم بهِ الطفل!

يجب أن يعلم الطفل منذ نعومة أظفارهِ تاريخه بشكل مفصل، و خاصة الموسيقى، يجب على الأهالي تحفيز أولادهم على التعلّم و لما لا العزف على الآلات الموسيقيّة لمن كان لديه القدرة على ذلك!

تأتي مسؤولية الأهالي أيضاً ، مسؤولية الجيل القديم، بإنقاذ ما تبقى من الفن العربي ، لإنقاذ الذوق الموسيقي العام، راقبوا أطفالكم و ما يفعلونه، راقبوا أطفالكم و ما يقومون بالاستماع له على التلفاز و على YouTube ، علّموهم على طرب أم كلثوم و ألحان البليغ، علموهم من هي فيروز و من هم عائلة الرحباني و كيف شكلوا نقلة نوعية بالتاريخ الفن.

علّموهم من هو كاظم الساهر و من هو نزار قباني الذي غنى لهُ كاظم معظم أغانيه! صباح فخري و القدود الحلبية و وديع الصافي و صباح و الفن الجبلي اللبناني ، ميادة و نجاة و وردة و عبد الحليم حافظ و عبد الوهاب ، جورج وسوف و ناظم الغزالي
ضعوا اولادكم على الطريق الصحيح منذ نعومة أظفارهم لعلّنا ننقذ ما تبقى من تاريخنا الموسيقي الطاهر و نبعدهم عن متطفلي الفن في هذا الجيل!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.