“المدفعجية” مابين الماضي الجميل.. والحاضر المؤلم

40

لا أظن أن هنالك مدرّبآ قد نال الكثير من السخرية من المحدَّثين كرويّآ بقدر ما نال آرسين فينغر.

ليس بسبب أسلوبه التدريبي العقيم مثلآ فموسمه الذهبي مع الغانرز كفيل لإعطائه جائزة “نوبل”في عالم التدريب.

منذ بضعة سنوات كان الجميع لا يطيق الانتظار لرحيل فينجر، جمهور أرسنال فاض به الكيل من الإخفاق المستمر وعدم الفوز بأي بطولة دوري منذ موسم 2003/2004.

وإذا سألت معظم أي مشجع لأرسنال هل تريد بقاء فينجر أم رحيله؟ الإجابة واضحة وصريحة في أي وقت على مدار السنوات الماضية، بالطبع رحيله لندخل في مرحلة جديدة بعيدا عن كل الإخفاقات.

ويملك فينغر سجلاً رقمياً مذهلاً مع أرسنال، فهو المدرب الذي توج مع الفريق بطلاً للدوري الإنكليزي ثلاث مرات أعوام (1998، 2002، 2004).

كما توج بطلاً لكأس إنكلترا أعوام (1998، 2002، 2003، 2005، 2014، 2015، 2017).

كما نال لقب الدرع الخيرية أعوام (1998، 1999، 2002، 2004، 2014، 2015، 2017).

ووصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عام (2006) وكذلك نهائي كأس الاتحاد الأوروبي عام (2000).

فضلاً عن انجازه الرائع عندما استطاع تحقيق دوري اللاخسارة، في دوري شرس كالبريمييرليغ، بإعتقادي الشخصي دوري كهذا كافي لأن يتوج فينغر بلقب “سلطان المدرّبين”.

لكن كما ذكرنا سابقاً الجميع نسوا كل انجازاته وصبّوا تركيزهم على مواسمه الفاشلة وصفقاته الغريبة! هذه الصفقات الغريبة التي كانت هذه الأخيرة تغطّي عجزآ إداريآ غير مسبوق داخل أروقة ملعب الإمارات.

فكان فينغر هو كبش الفداء بالنسبة للجماهير ليغطّي عجز الإدارة التي كان همّها الأكبر هو الخصخصة وهو ما جعل واحدآ من أعظم أندية إنجلترا الدجاجة التي تبيض ذهبآ بالنسبة للملّاك.

ووضع فينغر تحت مقصلة الجماهير والإعلام وحده بسبب حبه للغانرز في سبيل أن يبقى على رأس الهرم الفني للنادي.

أتساءل..مَن المدرب الذي يستطيع أن يضمن اليوم أن يحجز لفريقه في كل موسم مركزآ مؤهلآ لدوري الأبطال حتى في أسوأ أيامه؟ صدّقوني حتى بيب وكلوب لن يستطيعان فعلها برغم إمكانياتهما الكبيرة، هذا الرجل استطاع أن يفعلها خلال 20 موسمآ من أصل 22 موسم قضاها داخل البيت المدفعجي.

قد يقول قائل أن المنافسة آنذاك لم تكن كالمنافسة اليوم بين بيب وكلوب مثلآ! فإذا استثنينا موسم 2018/19 الذي انتهى بفارق نقطة لمانشستر سيتي على حساب الليفر سنجد أن أمتع مواسم البريمييرليغ كانت ما بين 2007/08 و 2009/10 إضافةً للموسم ال “هيتشكوكي” 2013/14 بين قطبي مدينة مانشستر.

اليوم وبعد سنوات من مغادرة عرّاب الغانرز نجد لاعبآ ك بيليرين قائدآ للفريق.. اللاعب الذي لم تتحدّث نسخته منذ موسم 2015. دحينها كان واحدآ من أفضل أظهرة اليمين في العالم والذي كان مطمعآ لكثير من الأندية على رأسهم برشلونة.

كيف لمشجعي آرسنال أن يؤمنوا بأن شارة الكابتن تحوّلت من فييرا إلى بيليرين أين اللاعب الذي يمتلك شخصية قائد ك فييرا؟ للأسف لم يعد هناك لاعبآ يمتلك نصف هذه الشخصية الآن.

ومَن تابع موسم آرسنال الذهبي سيلاحظ بأنهم كانوا يلعبون وكأنهم يراهنون على ممتلكاتهم ومنازلهم وليسوا مجرد موظفين براتب!نشاهد في السنوات الأخيرة نسخة رديئة من فريق عظيم بحجم آرسنال فريق لم يعد يمتلك هذه الروح القتالية ولاعبون جلّهم يجهلون قيمة القميص الذي يرتدونه

ورغم كل ما ذُكر يبقى مشجع آرسنال هو أوفى جماهير الأرض ومَضرب مَثل للصبر فإذا أردت أن تبحث عن الأمل.. فابحث عن جماهير آرسنال.

بقلم: Medo najjar

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.