الله وحدهُ من يُحيي و يُميت و لكن ليس بعد الآن!

35

منذُ أن كنّا صغاراً تعلّمنا أن الحياة و الموت بيد الله سبحانه و تعالى، ولِدنا بعصرٍ بعيد عن التكنولجيا و العالم الإفتراضي، و سخّرت أهالينا كامل طاقاتهم و وقتهم لتربيتنا و تعليمنا الإنسانيّة و الأخلاق و الإحترام المتبادل مع الناس و كيفية التعامل مع الحياة بواقعية و جديّة و بعيداً عن الهزليّة و السخريّة.

و لكن بعصرِ السوشيال ميديا، و كما يقول غوّار الطوشة “ضاعت الترباية فينا يا مو” ببساطة أصبحت الأخلاق نادرة و و اعتدنا على الإشاعات المغرضة و الطائفية، و تطورت لتطال أبرز الوجوه الإعلاميّة و الفنيّة سواء بنشر أخبارٍ كاذبة عنهم أو حتى بخبرِ موتهم.

كانت آخر الإشاعات وفاة عملاق الطرب و القدود الحلبيّة، الأستاذ الكبير صباح فخريّ، صباح الذي كان صديق سهراتنا و حفلاتنا بأغانيه الطربية و بصوته العملاق، فمن نادر أن تقتضي أي مناسبة كانت بدون صوت صباح فخري، الذي مثّل سوريّا و شعبها و تاريخها بأفضل صورةٍ ممكنة، و لكن في المقابل لا يلاقي سِوى أخبار موتهِ بدلٍ من تكريمه و شكرهِ على المحافظة على اسم سوريا في المراتب العليا في الطرب.

بعد عدة أخبار، تحدثت عن وفاة الأستاذ صباح فخري، كان نقابة الفنانين في سوريا قد استفسرت عن الموضوع بسرعة، و تواصلت مع ابن صباح فخري “أنس” الذي نكر الخبر و أنه على قيد الحياة و ينعم بصحةٍ جيدة، و قام بطمئنة الشعب السوري عن والدهِ.

عصر السوشيال ميديا هو عصر قذر، أصبح هو من يُحيي و يُميت بكل وقاحة، هذه الأخبار التي تعبر عن مدى عقدة نقص صاحبها و فراغه الإجتماعي.

يُذكر أن صباح فخري هو الاسم الفنّي ، و إن الاسم الحقيقي هو صباح الدين أبو قوس، و هو من مواليد حلب، و وِلد عام 1933، و ظهرت موهبته مبكراً و درس الموسيقا الشرقية و تخرّج من المعهد الموسيقيّ الشرقي عام 1948 و كان بداياته كمؤذن في جامع الروضة في حلب.

و قد حصد على العديد من جوائز و تكريمات المحلية و العالمية كان من آخرها تكريمه من الرئيس السوريّ بشار الأسد الذي قلّده بوسام استحقاق من الدرجة الممتازة و ذلك عام 2007 تقديراً على محافظته على الفن الطربيّ الشرقيّ الأصيل.

يذكر أن صباح فخري كان قد حقق الرقم القياسي بعدد ساعات الغناء المباشر على المسرح لمدة تتجاوز 10 ساعات في مدينة كاركاس الفنزويليّة عام 1968، ليسجل اسمه في قائمة غينيس للارقام القياسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.