الفضيحة التحكيمية الكبرى في كأس العالم.. كوريا الجنوبية ضد إيطاليا

549

أثناء مشاهدتنا للمباريات نسمع كثيراً جملاً من قبيل الحكم متحييز أو الحكم يجامل ويفضل طرفاً على حساب طرف
لكن برأيي مهما كان الحكم متحييزاً ربما لن يصل إلى درجة التحييز الفاضح الذي أظهره الحكم الإكوادوري بايرون مورينيو تجاه أصحاب الأرض منتخب كوريا الجنوبية في تلك الليلة المشؤومة التي لن ينساها كل عاشق للآزوري

يوم الثامن عشر من شهر حزيران/يونيو من عام 2002
استضاف ملعب دايجون مباراة الدور الثاني بين أصحاب الدار منتخب كوريا الجنوبية ومنتخب إيطاليا وكل الترشيحات تصب في صالح الطليان المدججين بكتيبة من النجوم والاساطير مع جيل يعد الأفضل في تاريخ إيطاليا…. لكن لم يخطر في بال أحد أن هذا اللقاء سيتحول إلى مهزلة تحكيمية بكل المقاييس ونقطة سوداء في تاريخ بطولات المونديال

انطلقت المباراة وبعد أربع دقائق فقط يحتسب الحكم ركلة جزاء للكوريين إلا أن بوفون نجح بالتصدي لها… لكن بعدها ببضع دقائق يتعرض فرانسيسكو كوكو للضرب فوق عينه مما أدى إلى نزيف الدماء فوق وجهه دون أن يحرك الحكم ساكناً

استمر ضغط الطليان حتى افتتح كريستيان فييري التسجيل لايطاليا عند الدقيقة ال18
ليبدأ بعدها مسلسل القرارات التحكيمية المثيرة للجدل

في الدقيقة ال30 يتعرض ديل بييرو للضرب في لقطة تستحق الانذار لكن الحكم أشار إلى استمرار اللعب

مجدداً تعرض ديل بييرو للضرب على الوجه والحكم يحتسب مخالفة لصالح كوريا !! رغم إن لاعب كوريا يستحق الطرد لضرب ديل بييرو على وجهه من دون كرة

عند الدقيقة الستين فرانشيسكو توتي يتعرض للضرب بشكل مستمر والحكم لم يحتسب ولو مجرد خطأ

في الدقيقة ال73 الظهير جانليوكا زامبروتا ينطلق بأقصى سرعة على الرواق الأيمن لتتم عرقلته بقوة من الخلف في لقطة تستحق الطرد المباشر لكن الحكم احتسب مخالفة عادية

عند الدقيقة ال80 توتي يقود هجوم ممتاز لإيطاليا ويصل لحدود منطقة الجزاء ويراوغ الدفاعات الكورية ولم يتبقى له سوى حارس المرمى ليقوم لاعب كوريا بعرقلته بلقطة تستحق الطرد بعد انفراده بالمرمى لكن الحكم لم يقم بإيقاف اللعب حتى

حتى القائد باولو مالديني نال نصيبه من هذه المهزلة حين قطع بالتخصص هجمة كوريا ليتعرض للركل على رأسه وهو ملقى على الأرض في اعتداء واضح يستحق الطرد لكن مورينيو مجدداً تغاضى عن الموضوع بشكل مستفز شهدنا معه اللقطة الشهيرة لمدرب إيطاليا تراباتوني وهو يلكم الزجاج المحيط بدكة البدلاء من شدة الغضب

وسط هذه الفوضى العارمة استغل الكوريون الموقف لإحراز هدف التعادل قبل دقيقتين من النهاية لتذهب المباراة لأشواطها الإضافية والتي كانت تلعب وقتها بقانون الهدف الذهبي… فمن يسجل أولاً سوف يتأهل مباشرة للدور القادم

عند الدقيقة 102 توتي مجدداً ينفرد بمرمى كوريا ليقوم مدافع كوريا بعرقلة توتي في لقطة مؤكدة بأنها ركلة جزاء
لكن الحكم عوضاً عن احتساب ركلة الجزاء قام بطرد توتي بحجة التمثيل !! مشهراً في وجهه الإنذار الثاني

رغم كل شيء لم تستسلم إيطاليا وسجلت هدف الفوز عند الدقيقة 110 بواسطة توماسي ولكن الحكم مجدداً يستمر في تحييزه ويلغي الهدف بحجة التسلل رغم أن الهدف كان صحيحاً مئة في المئة

انهارت إيطاليا بعدها بسبب هذا الظلم التحكيمي الواضح والتصريح لتشهد الدقيقة 117 تسجيل اللاعب أهن جونغ هوان الهدف الذهبي والقاتل معلناً تأهل كوريا الجنوبية إلى الدور ربع النهائي !

هذه المباراة الكارثية كانت لها تبعاتها لاحقاً
حيث تم إيقاف بايرون مورينيو عن تحكيم أي مباراة دولية للأبد
كما قام نادي بيروجيا الإيطالي بفسخ عقد اللاعب جونغ هوان الذي سجل هدف الفوز لكوريا خاصة وأن اللاعب خرج على الملأ ليعلن أن الكرة الكورية الحديثة تفوقت على إيطاليا
ليرد رئيس نادي بيروجيا بفسخ عقد اللاعب قائلاً : لن أدفع راتباً لشخص سعى لتهديم الكرة الإيطالية

الجدير بالذكر أن حكم هذه المباراة تم إيقافه بعد هذه المباراة بثمانية أعوام وتم القبض عليه في مطار جون كيندي في الولايات المتحدة الأمريكية بتهمة تهريب المخدرات.. حيث فوجئ الحكم بأنه يحمل معه ستة كيلوغرامات من مادة الكوكائين !!

تم الحكم على بايرون مورينيو بالسجن لمدة عشر أعوام وتم تخفيضها إلى عامين ونصف لحسن السلوك
والكثير من الشائعات تقول بأن المافيا الإيطالية هي من دبرت هذه المكيدة للحكم انتقاماً منه لما فعله بمنتخب إيطاليا

وبجميع الأحوال ف على ما يبدو أن أساطير الكرة الإيطالية لم تنسى هذه المباراة الأليمة حتى اليوم وعلى رأسهم الحارس الأسطوري جيجي بوفون الذي علق على حادثة إلقاء القبض على الحكم مورينيو قائلاً : اعتقد أن كمية الكوكائين التي قبضت بحوزته في المطار كانت تجري في دمه عندما أدار مباراتنا أمام كوريا في كأس العالم..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.